ابراهيم بن عمر البقاعي

503

النكت الوفية بما في شرح الألفية

يفصحُ بما قامَ فِي نفسهِ من الترجيحِ ، ومن ثمةَ يحيلُ الشافعيُّ مَعَ إمامتهِ عَلَى أئمةِ الحديثِ فِي كتبهِ . فعلى هَذَا فما جَزَمَ الواحدُ منهم بكونهِ معلولاً ، ولم يخالفْ ، فالأصل أن يُتبعَ ، فإن خُولفَ نظرَ في الترجيح بَيْنَهُمَا ، ووجوهُ الترجيح كثيرةٌ لا ضابطَ لها بالنسبةِ إِلَى جميعِ الأَحَادِيث ، بلْ كلُّ حَدِيْثٍ يقومُ بهِ ترجيحٌ خاصٌّ . قولُهُ : ( وأنشد الأخفش ) ( 1 ) الشاهدُ فِي قولهِ : ( ( وأومتْ ) ) ، أصلهُ : وأومأتْ . قولُهُ : ( وإنْ لَمْ يغلبْ عَلَى ظنهِ صحةُ التعليل . . ) ( 2 ) إِلَى آخره ، قَالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( وكلُ ذلكَ مانعٌ منَ الحكمِ بصحة مَا وجدَ ذلكَ فيهِ ) ) ( 3 ) . أي : لا يقالُ كَيْفَ يتوقفُ الجهبذ عنِ الحكمِ بصحتهِ ، والحالُ أنَّ ظاهرَهُ السلامةُ ، ولم يظهرْ لَهُ فيهِ قادحٌ ، بل يتوقفُ عنِ الحكمِ بالصحةِ ، ولو لَمْ يغلبْ عَلَى ظنهِ صحةُ كونهِ معلولاً ، ويكفي فِي الإعلالِ والإيقافِ عَن الجزمِ بالصحةِ وجودُ الشكِّ ، بأنْ تظهرَ قرينةٌ واهيةٌ مانعةٌ من الحكمِ بالصحةِ ، وإنْ لَمْ يقدرْ عَلَى التعبير / 160 ب / عَنْهَا . وقولُهُ : ( التعليل ) ( 4 ) عُرفَ مِمَّا مضى أنَّ صوابَهُ : الإعلالُ ، ومنْ أمثلةِ المعلولِ أحاديثُ رواها أهلُ الكوفةِ عنْ عبدِ الرَّحْمَانِ بنِ يزيدَ ، وذلكَ أَنَّهُ كَانَ فِي الشامِ رجلانِ كلٌّ منهما يُسمَّى عَبْدَ الرَّحْمَانِ بنَ يزيدَ ، وأحدُهما اسمُ جدّهِ جابرٌ وَهُوَ أزديٌّ دارانيٌّ ( 5 ) ، ثقةٌ مشهورٌ ، رَوَى عَنْهُ الستة ( 6 ) ، والآخرُ اسم جدهِ تميمٌ وَهُوَ سلميٌّ

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 274 . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 275 . ( 3 ) معرفة أنواع علم الحديث : 188 . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 275 . ( 5 ) عبارة : ( ( أزدي داراني ) ) لم ترد في ( ب ) و ( ف ) . ( 6 ) عبارة : ( ( روى عنه الستة ) ) لم ترد في ( ب ) و ( ف ) .